رخصة المعلم

يبقى التعليم الهاجس الأكبر في كل المجتمعات البشرية.. فهو المحطة الأساسية في عملية بناء الفرد.. ولطالما كان التعليم كقضية محوراً بارزاً في أي حوار مرتبط بخطط الدولة التنموية! في الكويت جرى عقد اجتماعات وندوات وتشكيل لجان.. واستضافة خبراء.. وغير ذلك بهدف النهوض بمستوى التعليم وتطوير أدواته وتحديد أهدافه.. لكن أياً من تلك المؤتمرات لم تثمر شيئاً ملموساً، بدليل استمرار التدهور في قطاع التعليم ومخرجاته! تقوم العملية التعليمية على ثلاثة أضلع: المعلم، والطالب، والمنهج.. وبتصوري أن أهم تلك الأضلع على الإطلاق هو المتعلق بالمعلم.. فهو الحلقة الأقوى هنا.. وهو المتحكم الأول في العملية التعليمية.. والمعلم الجيد والمؤهّل يستطيع إعادة بناء منهج سيئ بشكل يثمر مردوداً إيجابياً.. لكن العكس ليس صحيحاً هنا! يوم السابع من أبريل تقدمت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية بمشروع طرح قضية المعلم بشكل جاد وفعّال.. وذلك من خلال طرحها حلقة نقاشية حول مشروع رخصة المعلم.. وآلية التطبيق والنتائج.. والجمعية، إذ تفتح الباب لمناقشة هذه القضية الجوهرية في أي محاولة لإصلاح التعليم.. فإنها تنطلق هنا من دورها الريادي المعهود في رعاية المجتمع.. وتنمية الفرد فيه.. ودعم قضاياه الاجتماعية والتربوية. محاور النقاش في دعوة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية كثيرة.. منها أن تطبيق رخصة المعلم يسهم في تحسين جودة التعليم وضمان حقيقي لنجاحه.. ورفع كفاءة المعلم من خلال التنمية المهنية المستمرة وغير ذلك من محاور! من أبرز الدول التي تتعامل بجدية مع رخصة المعلم هي المملكة المتحدة، حيث تنشط مؤسسات إعداد المعلم، التي تشمل الجانبين النظري والعلمي.. بحيث يشترط على الراغبين في الالتحاق بمهنة التدريس الحصول على إجازة في هذا المجال.. بل إنه ومنذ عام 1984 اقتصر الالتحاق بمهنة التعليم على خريجي الجامعات، بجانب حصول المعلم على تقدير معين من التميّز في الشهادة العامة للتعليم في مجالي الرياضيات واللغة الانكليزية.. وتشترط اللوائح التعليمية أن يكون المعلم من حملة دبلوم تأهيل المعلمين، بعد إكمال الدراسة الجامعية، ويتأهّل المعلمون الى هذا الدبلوم بعد اجتياز دورات معترف بها، إضافة الى برامج متعددة لتدريب المعلمين وتأهيلهم! لقد علقت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية مشكورة الجرس بإطلاقها هذه الحلقة النقاشية حول مشروع رخصة المعلم.. مستضيفة تربويين ومتخصصين في المجال التربوي، لتحديد آلية وتطبيق مثل هذا المشروع.. ويبقى على الدولة أن تنصت وتتبنى.. لعل التعليم يفيق من سباته الذي طال.

جريدة القبس – 2019-4-1

مقالات ذات صله

اترك رد

Translate »