تطوير التعليم .. ليس بالتجزئة

احتضنت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية قبل ايام حلقة نقاشية حول مشروع رخصة المعلم، الذي نتمنى ان يرى النور قريبا، على الرغم من التحديات التي تواجهها مكونات مشروع تطوير التعليم ككل منذ سنين طويلة. مشروع رخصة المعلم هو أحد مكوّنات مشروع متكامل قدمه البنك الدولي منذ التوقيع على اتفاقية التعاون بين البنك الدولي ووزارة التربية والتعليم العالي في عام 2010، من اجل إصلاح الوضع التربوي الذي يئن من تنازلات وتدخل سياسي، كلما انتقلت حقيبة وزارة التربية والتعليم العالي من وزير الى آخر! ثمة سلسلة من التحديات التي يواجهها تطوير التعليم العام والخاص ايضا، ولعل ابرزها في التدخل السياسي والضغوط التي تُمارس على متخذ القرار في وزارة التربية، لذا تأرجح المشروع منذ 2010 حتى اليوم من دون قرار تربوي حاسم الى درجة بلغت اليوم تفكيك، او بالأحرى تجزئة مرئيات عميقة وضعها خبراء في مجال التعليم، حيث تم ـــ كما يبدو ـــ استبعاد أحد مكونات المشروع، وهو منهج الكفايات وتطوير المناهج والتدريب وأساليب القياس والتقييم نتيجة الضغوط التي واجهتها وزارة التربية، خصوصا في عام 2015، حيث بدأ مسلسل التراجع من تطوير المناهج، ومن ثم منهج الكفايات والمكونات الاخرى للمشروع، بينما يعزو البعض هذا التراجع والتنازل ايضا الى عدم استقلالية المركز الوطني لتطوير التعليم التابع لوزارة التربية. طالما هناك مساومات وضغوط سياسية، فالوضع التربوي سيظل كما هو عليه، ولن نرى حلا، سواء استقل المركز الوطني لتطوير التعليم او ظل تحت مظلة وزارة التربية، خصوصا اذا ما تم الاخذ بالاعتبار ان مصدر عدم القبول والمقاومة لتطوير التعليم بحسب المعايير العلمية من اهل الميدان بالدرجة الاولى، اي من المعلمين انفسهم! اللوم هنا على وزارة التربية في عدم تبنّي حملة اعلامية، بالتعاون مع البنك الدولي، تستهدف التواصل مع اهل الميدان، وكذلك اولياء الامور والطلبة ايضا، من اجل ان تكون جميع الاطراف مشاركة في دعم التطوير نحو الاهداف المنشودة تربويا وتعليميا. معظم الحضور في الحلقة النقاشية من متحدثين ومشاركين أجمعوا على ضرورة ابعاد السياسة عن التعليم، وهو امر في غاية الاهمية، ولكن حين تتوسع قاعدة المؤيدين لمشروع تطوير التعليم بكل مكوناته ستصبح عملية التنفيذ اقل تعقيدا مما نتصور. ان التحديات بمجملها التي تواجهها وزارة التربية والتعليم العالي تكمن في خضوعها للضغوط السياسية التي تأتي تارة من بوابة الحكومة وتارة من مجلس الامة، ولكن في حال تلاقت جميع الاطراف التربوية من اصحاب الاختصاص والخبرة في توفير الدعم اللازم لتطوير التعليم بأساليب علمية بحتة، ستتلاشى في المحصلة النهائية العثرات وكذلك الضغوط السياسية. شكراً للجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية على هذه المبادرة، ونتمنى ان تنطلق مبادرات مكثفة، بالتعاون بين الجمعية ووزارة التربية، وجمعيات النفع العام المعنية بتطوير التعليم. 
جريدة القبس – الموافق 2019/4/14 



مقالات ذات صله

اترك رد

Translate »